عبد الكريم الخطيب

1327

التفسير القرآنى للقرآن

إلى الطعام ، ويعجزهم حالهم عن أن ينالوا من كسب أيديهم ، فإنهم في هذه الحال أبناء الأسرة الإسلامية كلها ، وإن لهم على المجتمع حقّ الإطعام ، كما للابن على أبيه أن يدخل بيته ، وينال من الطعام ما يسد جوعته . . ولكي يتقرر هذا المعنى في نفوس المسلمين ، ولكي يصبح هذا الأمر حقّا ، للأعمى والأعرج والمريض ، على المجتمع الإسلامي ، يطالب كل منهم به ، ويستأديه من أي مسلم قادر على الوفاء به ، دون أن يكون في ذلك جرح لكرامته ، أو منّة وفضل عليه من أحد - نقول لكي يتقرر هذا ، فقد قدّمهم القرآن على الأهل والأقارب ، إذا كانوا على الصحة والسلامة ، وكانوا أقدر على أن يجدوا حيلة لدفع غائلة الجوع عنهم ، بخلاف هؤلاء العجزة الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا . . فجاءت الآية برفع الحرج عن هؤلاء العجزة أولا ، ثم دخل معهم هؤلاء الذين جاءت بهم الآية ، من الأقارب ، وذوى الأرحام . . ثانيا . وهذا الذي ذهبنا إليه ، هو الذي يتفق مع روح تلك الشريعة السمحاء ، التي قامت على التآخي بين الناس ، والتكافل بين المسلمين جميعا . . وفي هذا يقول الرسول الكريم : « ليلة الضّيف واجبة على كل مسلم ، فإن أصبح بفنائه محروما « 1 » كان دينا عليه « 2 » ، فإن شاء اقتضاه ، وإن شاء تركه » . . ويقول - صلوات اللّه وسلامه عليه : « أيّما مسلم ضاف قوما فأصبح الضيف محروما ، فإن حقّا على كل مسلم نصره ، حتى يأخذ بقرى ليلته ، من زرعه وماله » .

--> ( 1 ) اسم أصبح ضمير يعود إلى الضيف ، أي إذا أصبح الفقير بفناء الغنى محروما . . ( 2 ) أي كان حق هذا المحروم دينا على الغنى .